محمد كرد علي

52

خطط الشام

البحر المتوسط لتضرب أسطول محمد علي منذ أقلع من الموانىء المصرية إلى السواحل الشامية . قال المؤرخون : ولما كانت الجيوش المصرية تحاصر عبد اللّه باشا في عكا جاءه من نابلس ستمائة رجل واخترقوا صفوف العسكر المصري ودخلوا عكا لمساعدة وزيرها شاهرين سلاحهم ضاربين من عارضهم . وبعد فترة قليلة تمكنت الدولة من تجنيد عشرين ألف مقاتل بقيادة عثمان باشا والي حلب ، فترك إبراهيم باشا قسما من الجيش على عكا ، والتقى في ضواحي حمص مع القسم الآخر بالجيش العثماني الذي كان كأخلاط الزمر لا نظام له ولا دربة ، وأبلى المصريون بلاء حسنا حتى أوصلوا العثمانيين إلى العاصي وغرق كثير منهم فيه ، واختفى عثمان باشا في حماة ، ثم احتل إبراهيم باشا بعلبك وعاد إلى عكا وشدد الحصار عليها ففتحها بمعاونة العرب والدروز والموارنة الذين أتوه بأنفسهم طوعا بعد أن ظهر على الأتراك في أرض حمص ، وأتاه الأمير بشير الشهابي إلى المعسكر يريد الدخول في طاعته . فتحت عكا بضرب المدافع ثلاث ثغرات من سورها واستمر القتال بالسلاح الأبيض فاستسلمت الحامية ، وأخذ عبد اللّه باشا وإليها أسيرا وحمل إلى مصر مكرما ، ثم فتح الأسطول المصري سواحل الشام كاللاذقية وطرابلس وبيروت وصيدا وصور . وبعد أن فتح إبراهيم باشا عكا قصد دمشق ومعه الأمير بشير وأمراء حاصبيا وراشيا فجمع علي باشا والي المدينة عسكرا من الأكراد وأحداث البلد قدّر بعشرة آلاف ، وكشف إبراهيم باشا بمنظاره خيول الأكراد ومقاتلة الدماشقة فوجه خيل الهنادي لمقاتلة الأكراد ، ونبه على العسكر النظامي أن يقاتلوا الدمشقيين ولا يؤذوهم ، بل يطلقون البنادق في الفضاء ، فلما سمع الدمشقيون أصوات النار تهاربوا وقاتل الأكراد جهدهم حتى غلبوا ، وفي إثرهم خيل الهنادي تقتل من تلحقه منهم . تقدير مؤرخين وشاعر لغلبة محمد علي : يؤخذ مما قاله البيطار أن إبراهيم باشا قد ساعده الأمير بشير الشهابي ورؤساء جبل نابلس ، لأن عبد اللّه باشا والي عكا كان حاصر قلعة صانور وهدمها